ابراهيم بن حسن البقاعي
30
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
الحافظ زين الدين العراقي ، ثم أقبل على التفهّم ولازم العلماء والطلاب حتى برع في النحو ، وفاق في الفقه ، وتقدّم في الفرائض والحساب ، وضرب في غالب الفنون بأوفر سهم ولازم العلماء ولازم الطلاب ، وفاز بأجلّ نصيب حتى صار من أعيان فضلاء القاهرة وأجلّ أصحاب مولانا شيخ الإسلام ابن حجر . صحبته مدة طويلة فرأيته ينطوى على خير كثير ودين متين وعلم غزير راسخ في الفقه . وهو إمام في الفرائض ، علامة في العربية ، أخبرني الإمام القاضي زين الدين قاسم بن الزفتاوى أنه « 82 » كان في حال شبوبيته « 83 » يخرج على قاضى القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن شيخ الإسلام السراج البلقيني في الفقه فيرجع إلى قوله ويضرب على ما كان كتبه ، وأنه لم يكن عند البرهان البيجورى والشمس البرماوى أحد يعدله ؛ وكان كثير التواضع مع شهامة النفس وعدم التردّد لأبناء الدنيا ، وذهنه في غاية الاستقامة ، وكرمه [ بلا ] نهاية ، وهو عظيم الوفاء لأصحابه ، سريع الحركة في تفقّدهم مع ثقل جثته وكان في غاية السمن وإذا لقى أحدا من أصحابه نزل في الطريق للسّلام عليه ؛ سهل محبب إلى الناس ، كثير الأدب طلق الوجه يخجل من يسلّم عليه بما يلقاه من البشاشة والأدب والتواضع وتلك أخلاق لا يتكلفها ، وكان كثير المصائب في بدنه بالأمراض ، قلّ أن يفارقه وجع الرأس الذي يسمى النزلة . [ وكان ] مقترا عليه في دنياه ، غير منصف من رؤساء الزمان مع أنه غير مبال بذلك ولا يلتفت إلى دنيا ، غير أنه حصل له مع القاضي علم الدين صالح بن السراج البلقيني في ولايته سنة إحدى وخمسين كائنة أحرقت فؤاده ونفت رقاده ولم يجد له ظهيرا ولا وليا ولا نصيرا ؛ ولم أزل معه على ما يرضاه بشرع المودّة والإخاء إلى أن رماه حادث الأيام وريب الدهر بمرض في باطنه عظم منه بوجهه ، ثم ظهر له خرّاج في مقعدته ، نقل لي عن الجرائحى الذي كان يعالجه أنه طاعون فزاد به الأمر وشبّ في أحشائه اللهيب إلى أن اخترمته المنية - وهو يستغفر الله في ليلة « 84 » الخميس خامس عشر محرم سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بالقاهرة - وصلّى عليه من الغد على باب المصلّى من باب المصلىّ
--> ( 82 ) العبارة من هنا حتى « أحد يعد له » س 9 واردة بنصها في الضوء 1 / 44 س 25 - 27 دون الإشارة إلى مصدرها وهو قاموس البقاعى هذا . ( 83 ) في تونس والسليمانية . « شيبوبته » . ( 84 ) ليلة الخميس هي خامس عشر محرم سنة 852 راجع التوفيقات الإلهامية المجلد الثاني ، ص 888 .